العاملي
284
الانتصار
القرآن ، وأن للقرآن إمكانات تأثير متنوعة على عالمي الروح والمادة ، هي لون أو ألوان من فاعليات الله تعالى في الكون ، لأن القرآن كلامه سبحانه ! ! ومن المؤكد أن النبي صلى الله عليه وآله أعطي من معرفة ذلك أقصى ما يمكن أن يعطاه إنسان ويحتمله ، لأنه صلى الله عليه وآله أفضل بني الإنسان ، بل أفضل المخلوقات . . فهو المصطفى منها جميعا ، ولقد أجاد الشاعر الأزري بقوله : قلب العالمين ظهرا لبطن فرأى ذات أحمد فاصطفاها ولكن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يستعمل ذلك إلا بأمر الله تعالى أو إجازته . . وهذه قضية مهمة في شخصيته وسلوكه صلى الله عليه وآله . . حيث أعطي وسائل العمل الإعجازي ، ومع ذلك كان يعمل في كل أموره بالأسباب والقوانين الطبيعية العادية ، ولا يستعمل الإعجاز إلا عندما يؤمر ، أو عند ( الضرورة ) . إن الفرق بينه وبين موسى والخضر أن الخضر أعطي العلم اللدني أو علم الباطن فهو يعمل بموجبه ، وموسى أعطي الشريعة أو علم الظاهر فهو يعمل بموجبها . . أما نبينا صلى الله عليه وآله فقد أعطي العلمين معا ، ولكنه يعمل بالظاهر ، إلا عندما يؤمر أو عند الضرورة ! ! وهذه هي سنة الله تعالى ، فهو لا يطلع على غيبه أحدا إلا من ارتضاه . . ولا يرتضيه إلا إذا استوعب مسألة العمل بالقوانين الطبيعية والغيبية وسلم لإرادة الله فيها . . ثم يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ! ! . والقرآن أكبر ، أو من أكبر ، تلك الوسائل التي أعطاها الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله . . وقد كان له ترتيب نزل به منجما في بضع وعشرين سنة ،